سليمان الدخيل
77
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
والهدوء وإتقان مباشرة الشؤون المنزلية والاشغال اليدوية ، واشتهرت مولدات المدينة بالمرح والميل إلى اللهو ، وعرفت السودانيات بالميل إلى الرقص وألوان الطرب ، والمغربيات والتركيات عرفن بإتقان الشؤون المنزلية ، والعبد الرومي يجيد تدبير المنزل ويحب النظام ويميل إلى القصر في الانفاق ، والعبد الروى ويجيد الفنون الجميلة ، والأرمن فيهم خشونة في الطبع . على أن الرقيق المجلوب من بلاد السند كثرت جرائمهم مع سادتهم ، ققل إقبال الناس على شرائهم ، لذلك رخص سعرهم « 1 » . انتشرت في بغداد ظاهرة تعليم الجواري الغناء ، وكانت الجارية إذا أتقنت الغناء تباع بثمن مرتفع جدا ، وأول من عنى عناية كبيرة بتعليم الجواري الغناء إبراهيم الموصلي ، فإنه بلغ بالقيان كل مبلغ ورفع من أقدارهن ، وكان بعض الناس يبعثون بجواريهم إلى إبراهيم وابنه إسحاق لتعلم الغناء ، فإذا برعت فيه ، استطاع سيدها أن يبيعها بثمن مرتفع « 2 » وكان عند إبراهيم الموصلي العديد من الجواري يتقن الغناء من ألحانه ، فبيعت جارية هندية تعلمت الغناء على أيدي إبراهيم الموصلي بمائتى ألف درهم « 3 » . وبلغ من حرص الناس على تعليم الجواري للغناء أن بعض وجوه أهل خراسان كانوا يرسلون غلمانهم إلى إسحاق الموصلي ليعلمهم الغناء وكان يعلم الغلام منهم اللحن بألف درهم « 4 » . وجدير بالذكر أن إبراهيم الموصلي وابنه إسحاق علما جارية مولدة صفراء تسمى قلم الصالحية الغناء ، وبرعت فيه حتى ابتكرت حوالي عشرين لحنا ، واشتراها الواثق بعشرة آلاف دينار « 5 » ، وكانت شارية جارية تعلمت الغناء حتى أنفنته ، فاشتراها إسحاق الموصلي بثلاثمائة دينار ، ولما تدربت على الغناء
--> ( 1 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 258 . ( 2 ) الأصفهاني : الأغانى ج 7 ص 170 - 294 . ( 3 ) المصدر السابق ج 5 ص 127 . ( 4 ) المصدر السابق ج 5 ص 279 . ( 5 ) المصدر السابق ج 12 ص 342 .